الشيخ محمد رشيد رضا

300

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

بحروف كبيرة أو وضع خط فوقها أو تحتها

--> - حتى رووا عن عليان الممرور ( الموسوس ) أنه سئل أي بيت تقوله العرب أشعر قال البيت الذي لا يحجب عن القلب . قيل مثل ما ذا ؟ قال مثل قول جميل : ألا أيها النوام ويحكم هبوا * أسائلكم هل يقتل الرجل الحب وكنت أحفظ أنه رفع صوته بالمصراع الأول وخفضه ورققه بالمصراع الثاني وعلله بأنه خاطب بالأول غافلين سماهم نواما فإنه أراد الايقاظ والتنبيه . وخاطب بالثاني مستيقظين يسألهم عن أمر يرق له القلب ويخشع له الصوت ، ولكني راجعت العقد الفريد فرأيته ينقل عنه أنه عكس في الصوت وعلله بقوله : ألا ترى النصف الأول كيف استأذن على القلب فلم يأذن له ، والنصف الثاني استأذن على القلب فاذن له . ومنه انه قد ورد الامر في الآن نفسه بترتيله واءته على مكث ، والحث على الخشوع فيه والتأثر باءته ، وفي المسند والسنن من حديث البراء بن عازب أن النبي ( ص ) قال « زينوا الآن بأصواتكم » وفي رواية « حسنوا الآن بأصواتكم فان الصوت الحسن يزيد الآن حسنا » وكان أهل البصيرة في الدين الجامعين بين العلم والعمل والتخلق يراعون في التلاوة المعاني وما يؤثر في القلب قال أبو حامد الغزالي في الأدب الثامن من آداب التلاوة الباطنة وهو ( التأثر ) : هو أن يتأثر قلبه بآثار مختلفة بحسب اختلاف الآيات فيكون له بحسب كل فهم حال ووجد يتصف به قلبه من الحزن والخوف والرجاء وغيره ، ثم قال : فتأثر العبد بالتلاوة أن يصير بصفة الآية المتلوة فعند الوعيد وتقييد المغفرة بالشروط - « أي كقوله تعالى ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ) » - يتضاءل من خيفته كأنه يكاد يموت - وعند التوسع ووعد المغفرة يستبشر كأنه يطير من الفرح - وعند ذكر اللّه وصفاته وأسمائه يتطأطأ خضوعا لجلاله واستشعارا لعظمته - وعند ذكر الكفار ما يستحيل على اللّه عز وجل كذكرهم للّه عز وجل ولدا وصاحبة يغض من صوته وينكسر في باطنه حياء من قبح مقالتهم - وعند وصف الجنة ينبعث بباطنه شوقا إليها - وعند وصف النار ترتعد فرائصه خوفا منها ، اه وقد ذكر في موضع آخر أن بعضهم أقوله تعالى حكاية عن فرعون ( فَحَشَرَ فَنادى فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ) فخفض صوته كالمستحيي من اللّه عز وجل أقول والواجب في مثل ما ذكر أن يكون خاليا من التكلف والصنعة التي يقصد بها